هناك كتب طبخ تُقرأ كأدلة استخدام. ثم هناك كتاب شكران. هذا يُقرأ كرسالة حب. رسالة موجهة إلى أم، إلى بلد، إلى كل من طبخن دون أن يكتبن شيئاً أبداً.
وصفات تعلّمها بالمشاهدة
عبد العلوي لم يكن لديه أبداً دفتر وصفات. لا غرامات محددة، لا مؤقت، لا تعليمات. ما يعرفه، تعلمه بالمشاهدة. بالوقوف في مطبخ أمه، ومراقبة حركاتها، والإنصات لإيقاع المدقة في الهاون.
هكذا نتعلم في المغرب. لا نقول "ضع 200 غرام من هذا". نقول "ضع حتى تصبح الرائحة طيبة". الطبخ يُنقل بالحواس، بالتكرار، بالحضور. يجب أن تكون هناك. تشاهد. مرة بعد مرة.
الطفل في مطبخ أمه
قبل أن يكون شيفاً، كان عبد طفلاً جالساً على أرضية المطبخ. طفل يراقب أمه وهي تفرك الكسكس بين كفيها، يشم رائحة رأس الحانوت تملأ الغرفة، يسرق قطعة لحم من القدر حين لا يراقبه أحد.
ذلك المطبخ لم يكن فيه شيء من الفخامة. كان يومياً، ضرورياً، مغذياً. لكنه كان يحمل كل جمال العالم. لأنه صُنع بحب، بصبر، بتلك المعرفة الصامتة التي لا تملكها سوى الأمهات.
تحية للأمهات المغربيات
كتاب شكران ليس كتاب وصفات عادياً. إنه تحية. تحية لكل أولئك النساء اللواتي أطعمن عائلات بأكملها دون أن ينلن اعترافاً عاماً. اللواتي قضين ساعات واقفات أمام الموقد. اللواتي نقلن تراثاً طهوياً هائلاً دون أن يصغنه في كلمات.
هؤلاء النساء هن الحارسات الحقيقيات للمطبخ المغربي. وهذا الكتاب ملكهن.
مذكرات عائلية
ما وراء الوصفات، كتاب شكران مذكرات. يحكي الطفولة، وجبات الجمعة، أعياد العيد، صيف البلاد. يحكي عائلة، حياً، بلداً. يحكي ذلك الشيء الكوني والحميم في آن: طعم البيت.
كل وصفة مصحوبة بذكرى. كل طبق مرتبط بلحظة. كسكس الجدة، حريرة رمضان، كعب الغزال في الأعياد. هذا ليس كتاباً تضعه على الرف. إنه كتاب تحفظه في القلب.
ولادة شكران
من هذا الكتاب، من هذه الذكريات، من هذا التوارث وُلد شكران. ليس من خطة عمل. ليس من دراسة سوق. من رغبة لا تُقاوم في مشاركة ما أعطته أمه إياه. لوضع كل حنان مطبخ أم في طبق.
شكران هو امتداد لذلك الطبخ العائلي. نفس الكرم، نفس الحب، نفس الحركات — لكنها محمولة نحو العالم. ليتذوق الجميع ما تذوقه أطفال المغرب أولاً: سعادة طبق صنعته أم.
قصة حب
في جوهره، كتاب شكران قصة حب. حب ابن لأمه. حب أم لمطبخها. حب بلد لتقاليده. وحب طاهٍ للمشاركة.
هذا هو نفس الشعور الذي نسعى لنقله في كل مطاعمنا. أن تشعر حين تجلس في شكران بقليل من ذلك الدفء. دفء مطبخ أم. دفء بيت. دفء بلد بأكمله يقول: أهلاً، اجلس، كُل.




